ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

446

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

الوصال ، فإن الودائع تستعاد ، ففيه تضمين معان لا معنى واحد ، وقد نبهناك عليه موافقة معه لكن في موضع هو أحق بهذا التنبيه ، ثم الأظهر عندنا أنه لا حاجة إلى تكلف في عبارة التعريفين وصرف النكرة المشتملة على دليل الوحدة إلى الجنس ؛ لأن مثل ذلك استتباعات وإدماجات ، ولا يجب صدق التعريف على المجموع ، من حيث المجموع ، بل على كل واحد ، فاحفظه ينفعك في نظائره ، ولا تعدل في تعريف بلا موجب عن ظاهره ، واعلم أنه يمكن أن يكون المضمن في البيت كمال شرف الحلم ، وعزته بحيث لا يمكن أن يعتمد في فعله أمانة على أخ من الإخوان ، لا الشكاية من الزمان . [ ومنه التوجيه ] ( ومنه : التوجيه ) ويسمى محتمل الضدين ، ومن هاهنا قيل المراد بقولهم : ( وهو إيراد الكلام محتملا لوجهين مختلفين ) غاية الاختلاف ، وبعضهم خصه بما يكونان مدحا وذما ، ( كقول من قال ) قيل هو بشار - قال لأعور " 1 " يسمى عمرا خط لي ثوبا لا ندري أجبة أم قباء ؟ أقول فيك شعرا لا تدري أمدح أم هجاء ، فقال بشار : ( خاط لي عمرو قباء * يا ليت عينيه سواء ) " 2 " قلت : بيتا ليس يدرى أمديح أم هجاء ؛ فإنه يحتمل تمني عمى العينين ، وتمنى إبصارهما ، فيحتمل المدح بأنه لحسن الخياطة يتمنى إبصار عينيه ليزيد حسن خياطته ، ويحتمل الذم أي لسوء الخياطة " 3 " ، فيتمنى عمى عينيه ليتخلص الناس من خياطته ، والفرق بينه وبين الإيهام وجوب استواء الاحتمالين فيه ، ووجوب التفاوت في الإيهام ببعد المراد وقرب غيره ، نظرا إلى نفس اللفظ على ما قيل ، وعلى ما نقول يكون أحدهما مما نصب عليه القرينة في الإيهام ، وإبقائهما هنا على الإيهام ، فالمراد بكون الكلام محتملا لوجهين مختلفين احتماله بحسب الإرادة كما هو المتبادر أو الاحتمال على السواء . [ ومنه متشابهات القرآن ] ( قال السكاكي : ومنه ) أي من التوجيه ( متشابهات القرآن باعتبار ) قالوا : أي باعتبار احتمالها لمختلفين ، وإن ليسا متضادين ، ولا الاحتمال على

--> ( 1 ) في الأصل ( قال الأعور ) وما ذكرناه أوفق . ( 2 ) قاله بشار بن برد في خيّاط أعور ، والبيت في الإيضاح : 328 . ( 3 ) في الأصل ( ليس الخياط ) .